حيدر حب الله

264

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

3 - الظنّ في الاعتقادات بين الحجيّة والكفاية بعد أن اتضح أنّ القضايا العقديّة تنقسم إلى قسمين : ما يجب الاعتقاد به مطلقاً وما يجب الاعتقاد به على تقدير حصول المعرفة به ، يظهر هنا البحث الرئيس : ما هو دور الظنّ في القسم الأوّل من العقائد وما هو دوره في القسم الثاني ؟ هل هو حجّة ؟ هل هو كافٍ أو لا ؟ وسنبحث الموضوع في ضوء القسمين المتقدّمين . 3 - 1 - الظنّ في الاعتقادات المطلقة ( أصول الاعتقاد ) نقصد هنا من الاعتقادات المطلقة ، تلك التي يجب على المكلّف أن يحصل عليها مطلقاً ، إمّا وجوباً شرعيّاً أو عقليّاً أو هما معاً ، وهي المشتهرة بينهم بكلّيات العقائد ، أو المعارف ، أو أصول الاعتقاد ، أو أقلّ ما يجب على المكلّف الاعتقاد به ، أو غير ذلك من التعابير التي قد تختلف جهات نظرها في بعض الزوايا . والبحث هنا - انسجاماً مع ما طرحه الشيخ الأنصاري - تارةً يقع في القادر على تحصيل العلم ، وأخرى في العاجز . 3 - 1 - 1 - الحكم التكليفي للمعرفة اليقينيّة والظنيّة ماذا لو أنّ المكلّف كان قادراً على الدراسة والسؤال وتحصيل العلم بأصل نبوّة النبيّ مثلًا ، هل يلزمه ذلك أو يمكنه أن يكتفي بتحصيل الظنّ ؟ وماذا لو كان غير قادر ؟ الكلام هنا بصرف النظر عن دليل حجيّة الظنّ الخبري ونحوه ، ونبحث أوّلًا في حكم القادر ، ثم في حكم العاجز : أ - حكم القادر المعروف بينهم هنا وجوب تحصيل المعرفة لمن هو قادر على ذلك ، كما سبق أن تحدّثنا إلى الآن عنه ، واستدلّ له - بعد غضّ النظر عن الإجماع الذي لا قيمة له هنا ، بعد وضوح مدركيّته واجتهاديّة المسألة - بالكثير من النصوص القرآنيّة والحديثيّة الحاثّة على وجوب